«الطموح لرئاسة الفيفا.. هل يسعى بلاتر لأن يكون نصير الفقراء أم إلى مزيد من التألق والدعم الشخصى؟»، كان هذا هو السؤال الذى طرحته صحيفة «دير شبيجل» الألمانية فى تقريرها حول جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» تعليقا على إعلانه الترشح لفترة رئاسة جديدة للاتحاد الدولى عام ٢٠١١ خلال بطولة كأس العالم بجنوب أفريقيا.
وقالت الصحيفة: بلاتر ذهب بكأس العالم إلى جنوب أفريقيا، والآن يسعى لتصوير نفسه بطل الخير من خلال المساعدات الخارجية، فهل يسعى رئيس حكومة كرة القدم فى العالم إلى المزيد من الشهرة؟.
ثلاث راقصات استقبلنه عندما وصل إلى جوهانسبرج، ومن خلفه ثلاث سحب صناعية تضلل عليه فى مشيته المختالة كسويسرى، تعمد أن يسير كالملوك، قبل دخوله إلى قاعة المؤتمرات «جالاغر» بجوهانسبرج وسطع مع تسليط أضواء الكاميرات عليه قبل أن يفتتح اجتماع كونجرس الفيفا الـ ٦٠.
والأهم من ذلك أن بلاتر حرص على الاحتفال بإحضاره اللقب الأغلى فى العالم إلى القارة السمراء مع الرئيس الجنوب أفريقى جاكوب زوما الذى انفعل هو الآخر مع الحدث، وقال إن استضافة جنوب أفريقيا للمونديال تعد بمثابة تأكيد ثقة من المجتمع الدولى على قدرات أفريقيا، إلا أن النقاد الأوروبيين اتهموا بلاتر بأنه انتهازى، ويعمل على قضية «السياسة الرياضية»، وأنه يستغل موقفه من وجود كأس العالم فى القارة السمراء ليكون علاقة حب مع الأفارقة للاستفادة منهم وكسب ثقتهم قبل انتخابات الهيئة الحاكمة للكرة فى العالم.
وقالت التقارير: خصوم بلاتر يؤكدون أن قرار إقامة كأس العالم بأفريقيا كان من المفترض أن يكون فى الأساس عام ٢٠٠٦، وبخدعة فى القواعد تم تحويلها إلى ٢٠١٠ للوفاء بوعده الانتخابى للأفارقة قبل انتخابات الفيفا عام ١٩٩٨، من خلال إعلانه دعم فكرة التناوب بين القارات لاستضافة المونديال لينجح أخيراً فى إقامة البطولة بأفريقيا.
وأكد التقرير أن كأس العالم لا تتوقف أهدافها عند الجانب الرياضى فقط، وإنما تساهم أيضا فى التنمية المجتمعية، وتم تصوير كرة القدم مؤخرا على أنها جزء من مهمات الإنقاذ العالمية، فضلا عن تمجيد الفيفا لقيم مثل «الوحدة» و«التعليم» و«الثقافة» و«القيم الإنسانية» ومحاولة بلاتر للظهور كرجل فى مهمة للسلام من خلال إقامة المونديال فى أفريقيا، ومن خلال دعم الحملات الاجتماعية بين رؤساء الدول ودعمه لمشروع «التعليم للجميع» والذى يهدف لإنقاذ ٧٢ مليون طفل من خطر الجهل، وعلى الرغم من أن الفيفا لا يجمع أموالاً لدعم هذه القضية ولكنه يجمع توقيعات لكسب التأييد.
ويسعى بلاتر من خلال مشروعه أيضا لتحسين البنية التحتية لإفريقيا ودعمها بالمعدات والدورات التدريبية لتطوير بطولات كرة القدم لديها، بالإضافة إلى المشروع الثالث الذى أطلق تحت مسمى «كرة القدم من أجل الأمل» لبناء المراكز التعليمية والطبية ومراكز الرعاية، ويستثمر الفيفا فى هذه المشاريع ٧٧ مليون دولار داخل القارة السمراء بين عامى ٢٠٠٦ و٢٠٠٩.
وأكد التقرير أن بلاتر يسعى من خلال أعماله الظاهرة أمام الجميع إلى نيل جائزة نوبل للسلام من خلال طريقة كلامه الناعمة خلال المؤتمرات التى سبقت البطولة وخلال حفل الافتتاح، وأنه يستفيد من كل فرصة للتأكيد على آثار الكرة الإيجابية ومستقبل مؤسسة كرة القدم العالمية فى تشكيل مستقبل أفضل، ولكن هل هو حقا يهتم بتجميل أفريقيا أم أنه يسعى لتجميل وجهه هو فقط.
وأكد التقرير أنه قبل ١٠ سنوات عندما فازت ألمانيا بشرف تنظيم مونديال ٢٠٠٦ بأغلبية ١٢ صوتا مقابل ١١ صوتا لجنوب أفريقيا، قبل أن يشن ثابو مبيكى رئيس جنوب أفريقيا وقتها هجوما حادا على الفيفا ويتهمه بالعنصرية مع أفريقيا، ليظهر بلاتر بعدها ويؤكد أن سياسة توزيع البطولات هى الحل لأفريقيا وأنه سيمنحها شرف تنظيم البطولة التالية، بقوله إنه بدون نظام التناوب بين القارات، فلن تقام كأس العالم بجنوب أفريقيا لأن العالم لا يثق فى القارة السمراء، ولكن كرة القدم ليست أوروبا وأمريكا الجنوبية فقط. وعلقت «دير شبيجل على هذه المقولة بأن بلاتر يستغل الدول الفقيرة للحصول على الدعم.
وأوضح التقرير أن بلاتر سيحاول أيضا استغلال اجتماع اللجنة التنفيذية فى ديسمبر المقبل للاستقرار على الدولتين المنظمتين لكأس العالم ٢٠١٨ و ٢٠٢٢ لدعم نفسه قبل الانتخابات.